“سوق عكاظ”… معلم ثقافي فريد في السعوديَّة

عام . يسورة الحياة منذ 5 سنوات و 2 شهور 269 0
“سوق عكاظ”… معلم ثقافي فريد في السعوديَّة

قبل نحو ثلاثة أو أربعة قرون قبل الميلاد، اشتهرت لدى العرب سوق تعد من أهم الأسواق وأشهرها على الاطلاق عرفت بسوق عكاظ، تجتمع فيها القبائل شهراً في كل عام، تنشد الشعر وتفاخر ببعضها. فيها يتوج الشعراء والفرسان، ومجلس للحكمة تحفظ فيه وتسير بها الركبان. وليس هذا فحسب، بل مثلت “عكاظ” موسماً اجتماعياً وسياسياً وإعلامياً، وملتقى لشيوخ القبائل، وإعلان عقود الزواج والطلاق، وسوقاً تجاريَّة تقصدها قوافل التجار من الشام وفارس والروم واليمن.

وبعد انقطاع استمر نحو ألف وثلاثمائة عام، عزم الملك فيصل ـ رحمه الله ـ على إحياء هذه السوق من جديد لتعود إلى مجدها وسابق عهدها، فأنشئت لجان متخصصة من الجغرافيين والمؤرخين والأدباء لتحديد موقع السوق بدقة، حتى تقام في ذات المكان الذي تقع فيه سوق عكاظ سابقا، لتبدأ انطلاقة السوق الجديدة فعلياً منذ 7 سنوات، حيث قام الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكَّة المكرَّمة، ورئيس اللجنة العليا لسوق “عكاظ” بافتتاحها خلال دوراته الأربعة السابقة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كان آخرها الدورة السابعة التي انطلقت مساء  الثلثاء من على منصة خيمة “عكاظ”، بحضور أكثر من 2000 مدعو من المثقفين والأدباء من داخل المملكة وخارجها، ليشهدوا فعاليات المهرجان المتنوعة من أنشطة وبرامج ثقافيَّة وعلميَّة وفنيَّة وتراثيَّة، بهدف تبادل الثقافات.

يتعدى مهرجان سوق عكاظ هذا العام مرحلة كونه مجرد تراث لاستذكار الماضي، ليصبح نافذة ثقافيَّة على العالم تعكس الحراك الأدبي الذي تعيشه المملكة، بعيداً عن الطابع التقليدي، والتركيز على الشراكة بين النخب من خلال 11 فعالية ينظمها المهرجان بمشاركة اختصاصيين من المملكة وعدد من الدول العربيَّة الشقيقة. وهو يمثل معلماً سياحياً فريداً تحتضنه أرض المملكة العربيَّة السعوديَّة، ورافداً مهماً من روافد السياحة، ومعلماً تاريخياً يجمع بين جذور الماضي وبريق الحاضر، ومن المتوقع أن يشهد مستقبلاً باهراً خلال السنوات المقبلة بعد اكتمال عناصره، ليشكل مشروع سوق عكاظ المدينة الثقافيَّة والسياحيَّة للمملكة.

يذكر أن “عكاظ” نشطت في الفترة السابقة لظهور الإسلام، واستمرت في عهد النبوة وصدر الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين وبني أميَّة، وبعد توسع الدولة الإسلاميَّة وانتقال مراكز الحضارة من الحجاز إلى دمشق ثم بغداد، حيث الحياة الجديدة، ضعفت حاجة الناس لهذه السوق وبخاصة الدور التجاري، إلى أن ثار الخوارج ونهبوا سوق عكاظ عام 129هـ في عهد بني أميَّة.

 
عام 
التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -